محمد اسماعيل الخواجوئي
563
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
ولعلّ هذا الذي ذكره الكلبي هو الوجه فيما ورد في كثير من الأخبار الواردة في الطرفين أنّهم كانوا يخاطبون الأوسط في مقام التوبيخ ب « يا بن صهّاك الحبشية » و « يا بن السوداء الحبشية » هذا نسبه . وأمّا حسبه ، فروى ابن عبد ربّه في كتاب العقد في حديث استعمال عمر بن الخطّاب لعمرو بن العاص في بعض ولايته ، فقال عمرو بن العاص : قبّح اللّه زمانا عمل فيه عمرو بن العاص لعمر بن الخطّاب ، واللّه إنّي لأعرف الخطّاب يحمل على رأسه حزمة من حطب وعلى ابنه مثلها ، وما مشيا إلّا في تمرة لا تبلغ مضغة « 1 » . أقول : ويل لمن كفّره نمرود ، فإنّ النابغة أمّ عمرو بن العاص بن وائل السهمي كانت أمة رجل سبيت ، فاشتراها عبد اللّه بن جذعان ، وكان بغيا لها ، ثمّ عتقت ووقع عليها أبو ليث وأمية بن خلف وهاشم بن المغيرة وأبو سفيان والعاص وخذيمة بن عمرو الخزاعي في طهر واحد ، فولدت عمرا ، فادّعى كلّهم ، فحكمت فيه أمّه ، فقالت : هو للعاص لأنّ العاص كان ينفق عليها ، وقالوا : كان أشبه بأبي سفيان . ثمّ إنّه لمّا مات إبراهيم ابن النبي صلّى اللّه عليه واله هجا عمرو بن العاص النبي صلّى اللّه عليه واله بثمانين بيتا وسمّاه أبتر ، فقال النبي صلّى اللّه عليه واله : إنّ عمرو بن العاص هجاني ولست بشاعر ، اللّهمّ فالعنه مكان ما هجاني « 2 » . وفي رواية أخرى : اللّهمّ إنّي لا أحسن الشعر ، فالعنه بكلّ بيت سبعين لعنة ، فنزلت سورة الكوثر رغما له في كثرة أولاد النبي صلّى اللّه عليه واله ، فقال : إنّ شانئك هو الأبتر
--> ( 1 ) نهج الحقّ عن العقد الفريد ص 348 ، وصحيح مسلم 1 : 322 كتاب التواضع . ( 2 ) بحار الأنوار 33 : 228 .